الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي ( مجمع البحرين ) : نافست في الشئ : إذا رغبت فيه على وجه المبارات في الكرم ، ( سباق سالم ونزيه ) . وفي ( مفردات الراغب ) : " المنافسة " : مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره . وجاء مضمون الآية في الآية ( 21 ) من سورة الحديد : سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ، وما جاء في الآية ( 133 ) من سورة آل عمران : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض . وعلى آية حال ، فدقة تعبير الآية وشفافيته ، من أجمل تعابير التشجيع للوصول إلى النعيم الخالد ، من خلال ترسيخ الإيمان في قلوب وتجسيد الأعمال الصالحة على سوح الواقع ، والآية قطعة بلاغية رائعة ( 1 ) ( 2 ) ونصل لآخر وصف شراب الأبرار في الجنة : ومزاجه من تسنيم أي أنه ممزوج بالتسنيم ، ( عينا يشرب بها المقربون ) ( 3 ) . ومن خلال الآيتين أعلاه ، يتضح لنا بأن " التسنيم " هو أشرف شراب في الجنة ، و " المقربون " يشربون منه بشكل خالص ، فيما يشربه " الأبرار " ممزوجا بالرحيق المختوم . أما وجه تسمية ذلك الشراب أو العين ب‍ " تسنيم " ، ( علما بأن التسنيم في اللغة هو عين ماء يجري من علو إلى أسفل ) ، فقد قال البعض فيه : إنه شراب خاص

--> 1 - يتضح من تفسير الآية ، أن اسم الإشارة " ذلك " يعود على جميع نعم الجنة ، وشرابها بالذات لما وصف فيه في الآية . 2 - " الواو " و " الفاء " في وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، كلاهما حرف عطف ، وإذا ما سئل عن علة وجودهما معا ، فالجواب هو : يوجد شرط محذوف ، والتقدير : " وإن أريد تنافس في شئ فليتنافس في ذلك المتنافسون " ، فحذفت أداة الشرط والجملة الشرطية وقدمت " في ذلك " . 3 - قيل في سبب نصب " عينا " عدة وجوه . . منها : لأنها حال التسنيم ، تمييز ، مدح واختصاص . . والتقدير : ( أعني ) . و " الباء " في " بها " : زائدة ، أو بمعنى ( من ) وهو الأنسب .